في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 حطّت مروحية عسكرية على سطح ناقلة السيارات «غالاكسي ليدر» في جنوب البحر الأحمر. نزل منها مسلحون صوّروا أنفسهم وهم يقتادون طاقم السفينة الخمسة والعشرين، ثم ساقوا السفينة — المملوكة لشركة ترتبط جزئيًا برجل أعمال إسرائيلي — إلى سواحل الحديدة، حيث تحولت إلى مزار تلتقط عنده الصور. بدا المشهد يومها أقرب إلى استعراض دعائي منه إلى حدث استراتيجي. لم يكن أحد في أسواق الشحن يتصور أن هذه العملية ستفتتح أخطر اضطراب في الملاحة العالمية منذ إغلاق قناة السويس عام 1967.
خلال الأشهر التالية تحولت الدعاية إلى منظومة حرب: مسيّرات وصواريخ باليستية مضادة للسفن — في أول استخدام قتالي من نوعه — وزوارق مسيّرة مفخخة، ضد أكثر من مئة سفينة تجارية. النتيجة أن معظم كبريات شركات الشحن حوّلت خطوطها حول رأس الرجاء الصالح، مضيفة ما بين 10 و14 يومًا إلى كل رحلة بين آسيا وأوروبا. جماعة تحكم الشطر الأفقر من أفقر بلدان المنطقة فرضت ضريبة على سلاسل الإمداد العالمية، وصمدت أمام حملتين جويتين غربيتين متتاليتين.
السؤال الذي تجيب عنه هذه المقالة يتجاوز اليمن: ماذا تكشف معركة الممرات عن مستقبل الحروب على شرايين الاقتصاد العالمي؟ والأطروحة التي نختبرها أن حرب نقاط الاختناق لم تعد سلاح ظرف، بل أداة دائمة في عدة المواجهة الإقليمية، ونموذجًا قابلًا للاستنساخ من مضيق هرمز إلى مضائق شرق آسيا.
باب المندب: عنق الزجاجة الذي لا بديل عنه
لا يتجاوز عرض مضيق باب المندب عند أضيق نقاطه نحو 30 كيلومترًا، لكنه البوابة الجنوبية الوحيدة لقناة السويس. قبل نوفمبر/تشرين الثاني 2023 كان يمر عبر هذا المحور نحو 12 في المئة من التجارة العالمية وقرابة 30 في المئة من حركة الحاويات في العالم، إضافة إلى تدفقات معتبرة من النفط والغاز المسال بين الخليج وأوروبا. الجغرافيا هنا لا ترحم: كل سفينة عابرة تمر لساعات ضمن مدى أسلحة ساحلية رخيصة، ولا يملك المخطط البحري بديلًا سوى الالتفاف حول قارة بأكملها.
هذه الوظيفة الاقتصادية تجعل المضيق ورقة قوة غير متكافئة بطبيعتها. فمن يهدد الملاحة لا يحتاج إلى أسطول، بل إلى قدرة على رفع منسوب الخطر فحسب؛ والخسائر لا يتحملها المهاجم ولا حتى المدافع أساسًا، بل أطراف ثالثة: شركات الشحن، وأسواق التأمين، والمستهلك النهائي، ومصر التي خسرت من عائدات قناة السويس نحو 7 مليارات دولار في عام 2024 وحده وفق تصريحات رسمية مصرية. ولهذا لم يكن البحر الأحمر جبهة معزولة، بل ساحة من ساحات المواجهة الإقليمية الممتدة التي رسمنا خريطتها الكاملة في تحليلنا لمسار حرب الظل الكبرى بين واشنطن وطهران ووكلائها؛ فالضغط على الممر كان دائمًا رسالة تتجاوز اليمن إلى موازين الحرب في غزة وملف إيران النووي.
سجل الحملة: من خطف «غالاكسي ليدر» إلى تعليق الهجمات
بدأت الحملة تحت عنوان معلن هو إسناد غزة، وتدرجت من استهداف سفن «مرتبطة بإسرائيل» إلى استهداف شبه معمم للملاحة المرتبطة بخصوم الجماعة. غرقت «روبيمار» بحمولتها من الأسمدة في مارس/آذار 2024 مخلفة تهديدًا بيئيًا في الممر، وقُتل ثلاثة بحارة على متن «ترو كونفيدنس» في الشهر نفسه في أول حصيلة بشرية للحملة، ثم أُغرقت «تيوتور» في يونيو/حزيران 2024. وبعد فترة خفوت، جاء التصعيد الأعنف في يوليو/تموز 2025 بإغراق «ماجيك سيز» و«إترنيتي سي» خلال أيام، وسقوط قتلى ومفقودين من طاقم الثانية، لترتفع حصيلة الحملة إلى ثمانية قتلى على الأقل من البحارة المدنيين. وامتدت المواجهة إلى إسرائيل نفسها: مسيّرة قتلت شخصًا في تل أبيب في يوليو/تموز 2024، وصاروخ باليستي بلغ محيط مطار بن غوريون في مايو/أيار 2025، مقابل غارات إسرائيلية متكررة على الحديدة ورأس عيسى وصنعاء، قتلت في أغسطس/آب 2025 رئيس حكومة الحوثيين أحمد الرهوي وعددًا من وزرائه.
اقتصاديًا، كان الأثر فوريًا وممتدًا. تضاعفت أسعار الشحن الفوري بين آسيا وأوروبا أضعافًا في مطلع 2024، وقفزت أقساط تأمين مخاطر الحرب عشرات الأضعاف لتقارب في الذروة 1 في المئة من قيمة السفينة، وأعلى من ذلك للسفن المرتبطة بأميركا وبريطانيا. ومع سريان وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أوقف الحوثيون هجماتهم، ثم أعلنوا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تعليقًا مشروطًا صريحًا: الهجمات تعود إذا استؤنفت الحرب. وأفرج عن طاقم «غالاكسي ليدر» في مطلع 2025 بعد أربعة عشر شهرًا من الاحتجاز. لكن اللافت أن الملاحة لم تعد مع توقف النار: فبعد مئة يوم كاملة من دون هجوم مؤكد، ظل عبور قناة السويس في مطلع 2026 أدنى بنحو 60 في المئة من مستويات 2023، وبقيت الطرق حول رأس الرجاء الصالح خيارًا افتراضيًا لمعظم الخطوط الكبرى حتى منتصف 2026.
لماذا قصّرت القوة الجوية عن الحسم؟
جرّب الغرب على الحوثيين كل عدته الجوية تقريبًا. تحالف «حارس الازدهار» الدفاعي منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، فضربات أميركية-بريطانية على منصات الإطلاق والرادارات منذ 12 يناير/كانون الثاني 2024، فبعثة «أسبيدس» الأوروبية للمرافقة، وصولًا إلى حملة «الفارس الخشن» الأميركية بين مارس/آذار ومايو/أيار 2025 التي قالت واشنطن إنها أصابت أكثر من 1000 هدف، وتجاوزت كلفة ذخائرها مليار دولار خلال أسابيع وفق تقديرات نقلتها الصحافة الأميركية. وفي المقابل خسرت البحرية الأميركية ثلاث مقاتلات من طراز «إف/إيه-18» في حوادث مرتبطة بالعمليات، وما لا يقل عن 15 مسيّرة استطلاع من طراز «إم كيو-9» أسقطها الحوثيون. انتهت الحملة في 6 مايو/أيار 2025 بتفاهم بوساطة عمانية: تتوقف واشنطن عن القصف ويتوقف الحوثيون عن استهداف السفن الأميركية — من دون أن يشمل التفاهم إسرائيل، التي استُهدفت بصاروخ قبل يومين فقط من إعلانه.
أسباب هذا الأداء المتواضع بنيوية لا ظرفية. فالأهداف رخيصة ومتحركة وموزعة في تضاريس جبلية اعتاد أصحابها الحرب من مخابئها؛ ومنصة إطلاق يمكن تعويضها في أيام لا تستحق صاروخًا يكلف أضعاف ثمنها؛ والتجدد عبر التهريب أسرع من إيقاع أي حملة قصف قابلة للاستدامة سياسيًا. والسابقة كانت ماثلة أصلًا: سبع سنوات من حملة التحالف الذي قادته السعودية بعشرات آلاف الغارات لم تكسر الجماعة، بل خرجت من تلك الحرب أكثر خبرة وأوسع سيطرة. والأعمق من ذلك كله أن الردع بالعقاب يفترض خصمًا يملك ما يخسره؛ والحوثيون — جماعة صعدت من حروب صعدة الست وترسخت بالسيطرة على صنعاء عام 2014 — يحوّلون القصف نفسه إلى مورد تعبئة وشرعية. وهذا تطبيق بحري صريح لما سميناه «مفارقة الردع» في تحليلنا لـمعادلة الردع المكسورة على جبهتي لبنان وغزة: حين لا يشتري ضبط النفس شيئًا، يفقد التصعيد المضاد وظيفته الرادعة.
«معادلة الكلفة المقلوبة»: منطق حرب الممرات
لكي نفهم لماذا ينجح هذا النمط من الحرب حيث تفشل أدوات القوة التقليدية، نقترح إطارًا نسميه «معادلة الكلفة المقلوبة»، وقوامه ثلاثة انقلابات متراكبة في حساب الكلفة والعائد.
الانقلاب الأول في كلفة الاشتباك: مسيّرة تكلف بضعة آلاف من الدولارات تستدرج صاروخ اعتراض يكلف ملايين، ومنظومة دفاع سفينة حربية تستنزف مخزونها في أسابيع أمام خصم يجدد مخزونه بكلفة زهيدة. وقد فصّلنا اقتصاد الاعتراض هذا وأثره على عقيدة الدفاع الجوي في تحليلنا لـتوازن النار: الصواريخ والمسيّرات وإعادة تعريف الردع. الانقلاب الثاني في توزيع الخسارة: المهاجم يدفع القليل، والمدافع العسكري يدفع الكثير، لكن الفاتورة الكبرى يتحملها من لا يقاتل أصلًا — شركات الشحن وأسواق التأمين والاقتصادات المطلة على الممر والمستهلك العالمي. وهذا التوزيع يفكك الإرادة السياسية للرد: فالألم منتشر على العالم كله، والقرار محصور في عواصم لا تتحمل إلا جزءًا يسيرًا منه. أما الانقلاب الثالث ففي الزمن: كلفة تجديد الترسانة المهاجمة أدنى وأسرع من كلفة إدامة حملة قمع جوية-بحرية مفتوحة، فيصبح الزمن حليف الطرف الأرخص.
النتيجة العملية لهذه المعادلة أن النجاح لا يقاس بعدد السفن المصابة. فالجماعة لم تصب إلا نسبة صغيرة من أهدافها، لكن ذلك لم يهم: يكفي رفع منحنى المخاطر كي تتكفل أسواق التأمين وقرارات التحويل المسبقة بالباقي. الهجوم الفاشل يحقق وظيفته الردعية ما دام يذكّر السوق بأن الخطر قائم. وبهذا المعنى فإن سلاح الخنق الفعلي ليس الصاروخ، بل قسط التأمين.
صنعاء وطهران: وكيل أم حليف؟
يجري اختزال الحوثيين كثيرًا في صفة «الوكيل الإيراني»، والحقيقة التحليلية أدق وأهم. فالجماعة هي الأكثر استقلالية بين مكونات ما يُعرف بمحور المقاومة: جذورها محلية في الحركة الزيدية الإحيائية وحروب صعدة، وصعودها إلى صنعاء عام 2014 جرى بحسابات يمنية داخلية، وقرارها التشغيلي يصاغ محليًا. في المقابل، لا يمكن فهم قدراتها البحرية والصاروخية من دون النقل التقني الإيراني: تصاميم الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات، وبيانات الاستهداف التي وفرتها سفن الرصد الإيرانية في البحر الأحمر، وشحنات المكونات التي جرى اعتراض بعضها مرارًا في طريقها إلى اليمن.
سلوك الجماعة في 2025 و2026 يجسد هذه الازدواجية بدقة. فهي علقت هجماتها بقرار ذاتي مشروط بمسار غزة لا بأمر من طهران، وحافظت على التعليق حتى بعد احتكاكات متفرقة. ثم لما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، لوّحت الجماعة فورًا بالعودة إلى استهداف الملاحة، لكنها لم تنضم فعليًا إلى الحرب إلا في 28 مارس/آذار 2026 بصواريخ باليستية نحو إسرائيل — أي بعد شهر كامل، وبتوقيت اختارته بنفسها. هذا هو التوصيف الأدق: حليف مسلّح إيرانيًا بقرار يمني؛ تكسب منه طهران ورقة ضغط على شريان عالمي مع إمكانية الإنكار، ويكسب منه الحوثيون مكانة إقليمية وشرعية «الإسناد» في الداخل. ولذلك فإن سقوط أي طرف لا يُسقط الآخر تلقائيًا — وهي خلاصة يجب أن تحكم أي رهان على «قطع الذراع» بضرب الرأس.
من هرمز إلى تايوان: تعميم النموذج
حرب 2026 بين واشنطن وطهران وضعت منطق الممرات في قلب المواجهة الكبرى. فقد ترافقت أشهر الحرب مع إجراءات عزل بحري في الخليج أُعلن رفعها ضمن ترتيبات مذكرة إنهاء الحرب الموقعة في 17 يونيو/حزيران 2026، قبل أن ينهار وقف إطلاق النار في 8 يوليو/تموز وتتجدد المواجهة في مياه الخليج. وحتى كتابة هذه السطور في منتصف يوليو/تموز 2026، تبقي تحذيرات إدارة الملاحة الأميركية للسفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن حالة التأهب قائمة، فيما بقيت حركة العبور في السويس حتى مايو/أيار 2026 دون مستويات ما قبل الحرب بفارق كبير. الدرس المزدوج واضح: الممر ورقة تصعيد جاهزة عند كل انفجار، وأسواق التأمين والشحن باتت تسعّر ذلك سلفًا — فهي اليوم أدق بارومتر للحرب في المنطقة، تتحرك قبل البيانات الرسمية وأصدق منها.
والنموذج مرشح للانتقال. في هرمز، الذي يعبره نحو خُمس نفط العالم، تملك إيران نسخة أضخم من العدة نفسها: صواريخ ساحلية وألغام وزوارق سريعة، يقيدها أن إغلاق المضيق يخنق صادراتها هي أيضًا — وهو قيد لا يعاني منه الحوثيون في باب المندب، ولهذا كان اليمن دائمًا ساحة الضغط الأرخص. وأبعد من الإقليم، تدرس القوى الكبرى الحالة اليمنية بعناية: فحصار نقاط الاختناق بأسلحة دقيقة رخيصة، مع ترك الأسواق تتولى التضخيم، هو سيناريو قابل للتطبيق على أي شريان بحري، من مضائق شرق آسيا إلى الممرات المحيطة بتايوان. لقد أثبتت جماعة غير دولاتية أن «حرية الملاحة» التي تضمنها الأساطيل الغربية منذ عقود قابلة للتعطيل من الساحل، وبكلفة تحتملها ميزانية جماعة، لا دولة.
خلاصة استشرافية: مؤشرات ينبغي مراقبتها
- عدد العبور الأسبوعي في قناة السويس قياسًا إلى خط أساس 2023: تجاوز التعافي عتبة 70–80 في المئة سيعني أن السوق استعادت الثقة وأن الورقة الحوثية فقدت جزءًا من مفعولها؛ أما استقراره دون النصف فيعني أن «علاوة المخاطر» صارت بنيوية، وأن إعادة رسم خطوط التجارة حول أفريقيا تحولت من طارئ إلى نظام.
- أقساط تأمين مخاطر الحرب لمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن: القفزات المفاجئة في الأقساط تسبق عادة الهجمات والبيانات معًا، لأنها تعكس معلومات السوق وتقديرات شركات الأمن البحري؛ إنها أصدق مؤشر إنذار مبكر متاح للمراقب المفتوح المصادر.
- الربط المعلن بين جبهة إيران وقرار الاستهداف الحوثي: بيانات صنعاء بعد انهيار الهدنة الأميركية-الإيرانية في 8 يوليو/تموز 2026، ومدى ترجمتها إلى هجمات مؤكدة على سفن تجارية لا اكتفاء بالتلويح، هي المتغير الذي سيحدد ما إذا كانت جولة خنق جديدة للممر قد بدأت فعلًا.
أسئلة يطرحها القراء
لماذا لم تعد حركة الملاحة إلى البحر الأحمر رغم توقف الهجمات شهورًا؟ لأن الثقة أبطأ من وقف النار. فالتعليق الحوثي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 كان مشروطًا ومعلن القابلية للنقض، وشركات الشحن أعادت هيكلة خطوطها وعقودها حول رأس الرجاء الصالح، وأسواق التأمين تسعّر الاحتمال لا الواقع. ما دام التهديد قابلًا للعودة بقرار واحد، تبقى كلفة المخاطرة أعلى من كلفة الالتفاف — وهذا بالضبط مقصود سلاح الخنق: أثره يستمر حتى في غياب النار.
هل الحوثيون مجرد أداة إيرانية تنفذ الأوامر؟ لا. هم الأكثر استقلالية بين حلفاء طهران المسلحين: القدرات إيرانية المنشأ إلى حد بعيد، لكن القرار محلي، والأجندة يمنية أولًا. الدليل الأوضح سلوكهم في حرب 2026: أعلنوا التضامن فورًا، لكنهم دخلوا المواجهة بتوقيتهم الخاص وبالشكل الذي اختاروه. التوصيف الأدق أنهم حليف مسلّح إيرانيًا بقرار يمني، وهو ما يجعل الرهان على إنهاء خطرهم عبر ضرب طهران وحدها رهانًا ناقصًا.
هل يمكن إغلاق باب المندب أو هرمز إغلاقًا كاملًا؟ الإغلاق الكامل المديد نادر تاريخيًا ومكلف لصاحبه، وفي حالة هرمز يخنق صادرات إيران نفسها. لكن السؤال مضلل من أساسه: فحرب الممرات الحديثة لا تحتاج إلى إغلاق، بل إلى رفع منحنى المخاطر بما يكفي لتحويل التجارة وإرهاق الأسعار — وقد أثبتت حالة البحر الأحمر أن ذلك ممكن بجماعة واحدة وأسلحة رخيصة، وأن أثره قد يمتد سنوات بعد آخر صاروخ.